محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ورجلان جالسان على ناحية البساط ، فقالا : الله أعدل من ذلك ، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا ؟ فقال علي : قوما أبعد أرض وأسحقها فمن هم إذن إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر لنا أبو معاوية الحديث بطوله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا أبو مالك ، قال : ثنا أبو حبيبة ، قال : قال علي لابن طلحة : إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين نزع الله ما في صدورهم من غل ويجعلنا إخوانا على سرر متقابلين . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حماد بن خالد الخياط ، عن أبي الجويرية ، قال : ثنا معاوية بن إسحاق ، عن عمران بن طلحة ، قال : لما نظرني علي قال : مرحبا بابن أخي فذكر نحوه . حدثنا الحسن ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا هشام ، عن محمد ، قال : استأذن الأشتر على علي وعنده ابن لطلحة ، فحبسه ثم أذن له ، فلما دخل قال : إني لأراك إنما حبستني لهذا قال : أجل . قال : إني لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لحبستني قال : أجل ، إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ حدثنا الحسن ، قال : ثنا إسحاق الأزرق ، قال : أخبرنا عوف ، عن سيرين ، بنحوه . حدثنا الحسن ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا السكن بن المغيرة ، قال : ثنا معاوية بن راشد ، قال : قال علي : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال الله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ثنا ابن المتوكل الناجي ، أن أبا سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة " قال : " فوالذي نفس محمد بيده ، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله الذي كان في الدنيا " وقال بعضهم : ما يشبه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : ثنا قتادة أن أبا المتوكل الناجي حدثهم أن أبا سعيد الخدري حدثهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه ، إلى قوله " وأذن لهم في دخول الجنة " ثم جعل سائر الكلام عن قتادة . قال : وقال قتادة : فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله . ثم ذكر باقي الحديث نحو حديث بشر ؛ غير أن الكلام إلى آخره عن قتادة ، سوى أنه قال في حديثه : قال قتادة وقال بعضهم : ما يشبه بهم إلا أهل الجمعة إذا انصرفوا من الجمعة . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا عمر بن زرعة ، عن محمد بن إسماعيل الزبيدي ، عن كثير النواء ، قال سمعته يقول : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي ، فقلت : وليي وليكم ، وسلمي سلمكم ، وعدوي عدوكم ، وحربي حربكم إني أسألك بالله ، أتبرأ من أبي بكر وعمر ؟ فقال : قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، تولهما يا كثير ، فما أدركك فهو في رقبتي ثم تلا هذه الآية : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ يقول : إخوانا يقابل بعضهم وجه بعض ، لا يستدبره فينظر في قفاه . وكذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا حصين ، عن مجاهد ، في قوله : عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ قال : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل ، قالوا : ثنا سفيان ، عن